مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

324

تفسير مقتنيات الدرر

لقلَّة مائهم من « الثمد » وهو الماء القليل من نزّ الأرض . وهذا هو القصّة الثالثة في هذه السورة ، فأمرهم بالتوحيد ، ومنعهم عن عبادة الأصنام وذكر عليه السّلام في تقريره دليلين : الأوّل : * ( [ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ] ) * لأنّكم من صلب آدم وهو مخلوق من الأرض ، أو الإنسان مخلوق من النطفة وهي تتولَّد من الأغذية ، ومادّتها من الأرض . وقيل : « من » هاهنا بمعنى في الأرض وهذا بعيد . الدليل الثاني قوله : * ( [ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ] ) * أي جعلكم عمّار الأرض ومكّنكم من عمارتها ، أو المعنى أطال أعماركم وكانت أعمارهم من الألف إلى ثلاثمائة سنة . ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا يكون له في الأرض آثار * ( [ فَاسْتَغْفِرُوه ُ ] ) * من الشرك والذنوب . ثمّ دوموا على التوبة * ( [ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ ] ) * برحمته * ( [ مُجِيبٌ ] ) * لمن دعاه . * ( [ قالُوا يا صالِحُ ] ) * قبل ذلك كنّا نرجو منك الخير ، فالآن قد يئسنا منك ومن خيرك بهذا القول ، وكنّا نظنّ بك عونا لنا في ديننا . وقالوا على سبيل الإنكار : * ( [ أَتَنْهانا ] ) * ؟ كأنّهم أنكروا أن ينهى الإنسان عن عبادة ما عبده آباؤه . * ( [ وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ِ ] ) * من الدين شكّ موجب للتهمة والريب لأنّ آباءنا لم يكونوا في جهالة وضلالة . والفرق بين الشكّ والريب أنّ الشاكّ متوقّف بين النفي والإثبات والمريب هو الَّذي يظنّ به السوء أي نرجّح في اعتقادنا فساد قولك . قال صالح : * ( [ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ ] ) * أي أخبروني * ( [ إِنْ كُنْتُ ] ) * يعني قدّروا وافرضوا إن كنت في الحقيقة على حجّة ظاهرة ونصرة من ربّي * ( [ وَآتانِي ] ) * من قبله سبحانه نبوّة فخالفت نبوّته وعصيته فعذّبني من ينصرني منه ؟ وإنّما أورد كلامه بحرف الشكّ وهو قوله : « إن كنت » مع أنّه عليه السّلام كان على يقين من أمره لأنّ خطاب المخالف على هذا الوجه أقرب للقبول والإلزام . ثمّ قال في هذه الصورة : * ( [ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ] ) * يعني تخسرون أعمالي وتبطلونها .